آيات نزلت في أبي بكر الصديق

آيات نزلت في أبي بكر الصديق

لقد كرم الله تعالى في كتابه الكريم بعض ما قام به صحابة الرسول Mohamed peace be upon him.svg، ليكون ذلك وسامًا لهم ويصبحوا قدوة لغيرهم من المؤمنين، ومن هؤلاء الصحابة الكرام سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، صاحب النبي Mohamed peace be upon him.svg، وأبو أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأول الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

آيات نزلت في أبي بكر الصديق

 1- ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) [سورة التوبة].

فالكفار من أهل مكة اضطروا سيدنا محمد Mohamed peace be upon him.svg إلى الخروج منها مهاجرًا، ولكن كان وعد الله حق، فإن لم ينصروه أهل مكة فسينصره الله كما نصره في مواطن كثيرة من قبل، وقد كان، فقد نصره الله – عز وجل – برجل واحد وهو أبو بكر الصديق – رضي الله عنه وأرضاه، وكان أبو بكر ثاني اثنين في كثير من المواقف وليست الهجرة وحسب، فقد كان – رضي الله عنه – ثاني اثنين في حرصه على نشر الإسلام والدعوة الى الله – سبحانه وتعالى – وقد صدق Mohamed peace be upon him.svg حين قال:( كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان، سبقته فاتبعني ولو سبقني لاتبعته ).

2- ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) [سورة الزمر]

وقيل في تفسير الآية: ان الذي جاء بالصدق هو رسول الله Mohamed peace be upon him.svg والذي صدق به هو أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – والذي لقب بـ ” الصدِّيق ” لأنه أول من صدّق وآمن بالرسول Mohamed peace be upon him.svg من الرجال ولكثرة تصديقه إياه.

3- ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) [سورة الليل]

روى الإمام ابن جرير الطبري – رحمه الله – أن هذه الآية نزلت في سيدنا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه، ونقل قول عامر بن عبد الله بن الزبير عن قصة هذه الآية الكريمة: وهي أن سيدنا أبو بكر كان يعتق على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن.

فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداً يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال سيدنا أبو بكر: أي أبت إنما أريد ما عند الله.

4- ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) [سورة الليل]

قال الإمام ابن كثير: ” وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق – رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه دخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ) “.

ولكنه أول الأمة وسابقهم في هذه الأوصاف جميعها وسائر الأوصاف الحميدة، فإنه كان تقياً كريماً يصرف ماله في طاعة الله ونصرة رسوله Mohamed peace be upon him.svg.

وتابع ابن كثير حديثه عن الآيه وقال: ” فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل، ولهذا قال له عروة بن مسعود: وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم ولهذا قال تعالى: ( وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) “.

5- ( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ ) [سورة النور]

لما أنزل الله براءة عائشة – رضي الله عنها – من حديث الإفك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: والله، لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال.

فأنزل الله: ( وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).

قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.

6- ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [سورة التوبة]

وكان رضي الله عنه وأرضاه من الذين لهم السبق فيما سبق ذكره في الآية الكريمة، بل وأولهم في كثير من الأحيان، فقد كان من السابقين السبًّاقين إلى الخير والمتنافسين فيه، ( وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) صدق الله العظيم.

Previous post
ملوك طوائف الأندلس من الصعود إلى الهبوط
Next post
موقف أبو بكر الصديق من حديث الإفك