الصيام في زمن الكورونا

الصيام في زمن الكورونا

كل عام وأنتم جميعا بخير

يأتي رمضان 1441 هـ /2020 م في ظروف غريبة عجيبة لم يعهدها أهل الأرض ، إنهم اليوم خائفون محبوسون في البيوت فالأرض – أحيانا – ترى كغيرها من أخواتها الكواكب ليس بها بشر

والحديث الدائر على الألسنة وفي العقول هل نصوم رمضان وكورونا يحيط بنا؟

هل الصوم قد يجعلنا عُرضة للإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19)؟

هل الصوم يؤثر بالسلب على المناعة؟ نحتاج لأن نبقي حلوقنا مبللة .. الصوم يجعل الحلوق تجف ..ماذا نفعل ؟ نعصي الله ونفطر أم نعصي الله ونصوم ؟ نطيع الله ونصوم ؟ أم نطيع الله ونفطر ؟ ما هذا ؟ أشعر بالصداع من هذه الأسئلة .

ببدأ تفصيل كلامنا بحكم الصوم عامة..

فالصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم ، وهذا نجده في قوله (تعالى) : ” يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(184) ”        (سورة البقرة : 183-184)

بينت الآية 183 من سورة البقر أن الصوم فرض على العموم لحكم تقوى الله ( تعالى)، أما الآية الثانية فخصصت ورخصت ، خصصت من الذي يصوم بذكرها من الذي لا يصوم ، ورخصت بالإفطار للمريض والمسافر وصاحب العذر الذي لا يحتمل الصوم .

والسؤال الآن هل نفطر في ظل تفشي هذا الفيروس الجديد ( كوفيد19 )؟ تسارع الناس إلى أهل الفتوى في كل بلد ليأخذوا الفتوى ، فمنهم من رجا أن يفتي المفتي بالإفطار ليستريح من الجوع ومنهم من رجا أن يفتي المفتي بالصوم ليستريح بالخشوع والخضوع .

ويجيب المفتون أولا بوجوب أخذ رأي أهل العلم من العلماء الأطباء ؛ لأنهم أعلم الناس بما ينفع صحة الإنسان .

رأي الطب في الصوم وكورونا

وجاء رأي أهل العلم من الأطباء بأنه  الصوم لا يؤثر على المناعة وبالتالي لا يؤثر على قدرة الجسم على مكافحة الفيروس ، بل إن منهم من قال أن الصوم يزيد من مناعة الجسم بإخراجه كثير من السموم والبكتريا والجراثيم من الجسم .

وعليه أفتي أهل العلم من علماء الدين بأن الإفطار لأصحاب الأعذار المعروفة ولا زيادة عليها.

وكأن الله في كتابه يعلم ما نحن عليه اليوم وأنه لما خلق كورونا لم يجعله أو يجعل الخوف منه سببا للإفطار لأنه لم يذكره في الآية الكريمة وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن الكريم ، فالآية 184 من سورة البقر لم تقل ( فمن كان منكم خائفا من المرض )

وعليه كانت فتوى (مركز الأزهر العالمي للفتوى) ردا على سؤال : ما حكم الصوم في ظل قول الأطباء بضرورة بقاء الفم رطبا طوال اليوم ، كإجراء وقائي ضد كورونا  وجاء نص الفتوى كالتالي : ” فإنه لا يجوز للمسلم أن يُفطِرَ رمضان إلَّا إذا قرَّر الأطباء وثبت علميًّا أن الصِّيام سيجعله عرضةً للإصابة والهلاك بفيروس كُورونا، وهو أمر لم يثبت علميًّا حتى هذه اللحظة ”

وسؤال آخر  يطل برأسه هل الخوف من الإصابة بكورونا يعطي الرخصة بالإفطار ؟

وتأتي الإجابة كالتالي :  الأصحاء الذين لم يصابوا بالفيروس ليس لهم رخصة في الإفطار ، فلا يجوز نقض أصل العبادة بالمظنة أي الشك ، وأن التخوف من المرض لا يجعلهم أصحاب عذر ولا يعطيهم الرخصة بالإفطار .

وكان رأي منظمة الصحة العالمية قاطعا في الأمر : حيث جاء عنها : أن شرب الماء لا يقي من (كوفيد19) .

كما أن الدراسات العلمية أثبتت أن للصوم فوائد صحية عديدة، كتقوية المناعة الذاتية للجسم لمقاومة الأوبئة.

وهذا حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يرشد من أراد أن يبقى جوفه رطبا خوفا من المرض

فقد رُوِي عن عبدالله بن بُسْر أن رجلا قال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به . قال (صلى الله عليه وسلم ) :” لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى ”

وقد أفتى ( المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ) في هذه المسألة بعد استشارة علماء الطب في أوربا بقوله :”أن الفرضية التي تقول بأن عدم شرب الماء يزيد من فرص تعريض الصائم لوباء كورونا،غير صحيحة وليس لها أي دليل علمي تستند إليه ”

وفي نفس الصدد أفتى ( المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ) بعدم وجود علاقة بين الصوم وكورونا ودعا كل المسلمين والمسلمات المستوفين للشروط إلى الصوم بشكل عادي أما المرضى وكبار السن والنساء الحوامل أو تلك اللواتي يرضعن أطفالهن، فهم مستثنون من الصيام وفقا لوضع كل حالة”

وعليه فقد وجب الصوم على الأصحاء ورخص بالإفطار للمريض – بكورونا أو بغيرها- و المسافر  وغير المستطيع.

والله أعلى وأعلم

Previous post
أحاديث المهدي المنتظر الصحيحة
Next post
أدعية لشهر رمضان