سجود السهو

سجود السهو

من مظاهر رحمة الله بعباده ، ومن دلائل يسر الإسلام في العبادات أن النبيّ – صلى الله عليه وسلم – شرع سجود السهو في الصلاة فالله يعلم صفات الإنسان ومحدودية قدراته فقرر في كتابه الحكيم : ” لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ”

و”كيفية سجود السهو” أن يسجد المصلِّي سجدتين متتاليتين مثل سجود الصَّلاة المعتاد قبل السَّلام أو بعده حسب المذاهب الفقهية

مشروعية السجود بسبب السهو  :

ورد عند الإمام مسلم – رحمه الله – : عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال: “صلّى رسولُ اللهِ  – صلى الله عليه وسلم – ، فزادَ أو نَقَصَ ، فقيل: يا رسولَ اللهِ، أزيدُ في الصلاةِ شيءٌ؟ فقال: إنما أنا بَشَرٌ مثلُكم، أنسى كما تنسَوْن، فإذا نَسِىَ أحدُكم فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ ، ثم تحوَّلَ رسولُ اللهِ فسجد سجدتين ”

و جاء في صحيح  الإمام البخاري – رحمه الله – أن أبا هريرة – رضي الله عنه – عن النَّبي – صلّى الله عليه وسلم – أنّه قال: ” إنَّ أحدَكم إذا قام يصلِّي، جاء الشيطانُ فلبَّس عليه، حتى لا يدري كم صلَّى ، فإذا وجَد ذلك أحدُكم، فلْيسجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ”

أسباب سجود السهو :

لخص الشيخ  ابن عثيمين – رحمه الله – هذه الأسباب في ثلاثة أسباب ، أنّ السهو قد يكون بسبب زيادة  في الصلاة أو نقص فيها أو شك فيما فعل المصلي .

والزيادة : كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو قعود

والنقص : كنسيان ركن أو واجب من  الواجبات .

والشك : في عدد الركعات أهي ثلاث أم اربع .

فإذا كانت الزيادة أو النقص متعمدة بطلت الصلاة .لأن الصلاة جاءت على غير وجهها  ، فقد روى الإمام مسلم – رحمه الله – في صحيحه أن النبي –  صلى الله عليه وسلم – قال : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدّ )

أولا – زيادة فعل على أفعال الصلاة سهوا .

وإذا كانت الزيادة عن غير عمد سجد المصلي للسهو سجدتين بعد السلام ، فقد روى الإمام البخاري – رحمه الله – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال : “حين سلم النبيُّ –  صلى الله عليه وسلم –  من الركعتين في إحدى صلاتي العشي ، إما الظهر وإما العصر ، فلما ذكّروه أتى – صلى الله عليه وسلم – بما بقى من صلاته ، ثم سجد سجدتين بعدما سلم ” .

وروى البخاري ومسلم – رحمهما الله – عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه –

أن النبي – صلى الله عليه وسلم-  صلى بهم الظهر خمساً ، فلما انصرف قيل له : أزيد في الصلاة ؟ . قال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمساً !! فثنى رجليه واستقبل القبلة ، وسجد سجدتين .

ثانيا – نقص فعل من أفعال الصلاة سهوا .

فإذا كان النقص لنسيان ركن من أركان الصلاة ، فهو إما أن يتذكره المصلي قبل موضعه من الركعة التالية، فعليه أن يرجع إلى الركن المنسيّ فيفعله ثم يُكْمِل ما بعده.

فمثلا إذا قرأ المصلي القرآن ثم سجد ناسيا الركوع عليه أن يقوم من سجوده ويقف عند آخر حركه قبل الركوع فيركع ثم يقوم ويسجد ويكمل صلاته كما هي .

وإذا تذكره عندما وصل إلى موضعه من الركعة التالية  ، يعتبر نفسه كأنه لم يصل من قبل وتصبح هذه الركعة هي الأولى ويتم صلاته كما هي ، ونضرب المثال برجل سجد دون أن يركع وتذكر ذلك عند الركوع في الركعة الثانية من الصلاة ، عليه أن يعتبر أن هذه الركعة هي الركعة الأولى وليكمل صلاته كما هي .

وفي الحالتين السابقتين عليه أن يسجد للسهو بعد السلام .

فإذا تذكر ما فاته من الأركان بعد السلام ولم تطل المدة الزمنية بين السلام والتذكر ولم يفعل فعلا مما يبطل الصلاة كالكلام الكثير أو الأكل قام وصلى ما فاته وقرأ التشهد ثم يسلم .

وإذا نسي المصلي واجبا من واجبات الصلاة ، وانتقل إلى ما يليه لا يعود إليه ويكمل صلاته ويسجد للسهو قبل السلام ، ودليل ذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما نسِي التشهد الأول أكمل صلاته وسجد للسهو قبل السلام .

ثالثا – الشك في زيادة أو نقص عدد الركعات .

وهذ الأمر له وجهان :

1ـ  الترجيح : فإن رَجَحَ في ذهن المصلي أمرٌ من زيادة أو نقص بَنى عليه صلاته ، ثم يسجد للسهو بعد السلام .

2ـ  عدم الترجيح : وإن لم يَرْجح عنده أمر بنى على اليقين وهو الأقل وأتم صلاته وسجد للسهو قبل السلام .

ومثال ذلك رجل يصلي صلاة رباعية ونسي عدد الركعات التي قام بها ، فإن رجح لديه أنه صلى ثلاثا فليتم صلاته بالرابعة  ويسجد بعد السلام . وإن رجح لديه أن صلى اثنتين يتم صلاته بركعتين ويسجد بعد السلام. وإن شك ولم يستطع أن يرجح أصلى ثلاثا أم أربعا  بنى على الأقل  وسجد قبل السلام .

 الخلاصة :

يكون السجود بعد السلام : في حالتين إن ترك ركنا من الأركان وتذكره في صلاته وقام به

أو شك في عدد الركعات  ورجح لديه أمر و بنى على الراجح  .

ويكون السجود قبل السلام : إذا نسي واجبا ، أو شك في عدد الركعات ولم يترجح لديه شيء و بنى على الأقل .

وهذا رأي الحنابلة والمالكية

أما الشافعية فيرون السجود للسهو قبل السلام ـ فإن نسيه سجد بعد السلام ، فإن نسيه بعد السلام صحت صلاته لأن السجود للسهو سنة .

والحنفية يرونه بعد السلام  فإن نسي وسجد قبل السلام صحت صلاته .

كيفية السجود بعد السلام : يكبر المصلي ويسجد سجدتين مثل سجدتي الصلاة ويجلس ويقرأ التشهد ثم يسلم

والله أعلى وأعلم

Previous post
طريقة عمل البريوش بالحليب المكثف
Next post
أفضل الأدعية في السجود