مواقف أبو بكر الصديق فى الهجرة

مواقف أبو بكر الصديق فى الهجرة

كان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – صاحب الرسول Mohamed peace be upon him.svg ومصدقه وحبيبه ورفيقه في كل زمان ومكان، فقد قال أبو نعيم الأصبهاني في التعريف بأبي بكر الصديق: ” أبو بكر الصديق، السابق إلى التصديق، الْمُلَقَّبُ بِالْعَتِيقِ، المؤيَّد من الله بالتوفيق، صاحب النبي Mohamed peace be upon him.svg في الحَضَر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم بمفخرٍ فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقي له شرفه على كُرُورِ الأعصار، ولم تَسْمُ إلى ذروته هِمَمُ أولي الأيدي والأبصار، حيث يقول عالم الأسرار: { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ } [سورة التوبة]، إلى غير ذلك من الآيات والآثار، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار، التي غَدَتْ كالشمس في الانْتشار “.
ومن أهم الأحداث التي رافق فيها أبو بكر الصديق الرسول Mohamed peace be upon him.svg: الهجرة من مكة إلى المدينة.

مواقف أبو بكر الصديق في الهجرة

رجاء أبي بكر في الهجرة مع النبي Mohamed peace be upon him.svg

تظهر مواقف أبي بكر واضحة في الهجرة عندما قال النبي Mohamed peace be upon him.svg: ( إنِّي أُريتُ دار هجرتكم ذات نَخْلٍ بين لابتين ) وهُما الحرتان، في البخاري، استعد أبو بكر، فقال له النبِيّ Mohamed peace be upon him.svg: ( على رِسْلِك، فإنِّي أرجو أن يُؤْذَن لي )، فقال له أبو بكر: ” وهل ترجو ذلك بأبِي أنت؟ ” قال: ( نعم ).
وهنا حبس أبو بكر نفْسَه على رسول الله Mohamed peace be upon him.svg لِيَصحبه، وانتظر أربعة أشهر يعلف راحلتَيْن كانتا عنده، حتَّى يأذن الله بالهجرة.

فرحة أبي بكر بصحبة النبي Mohamed peace be upon him.svg في الهجرة

وحين أذن الله بالهجرة، قالت السيدة عائشة: « كان لا يخطئ رسولُ الله Mohamed peace be upon him.svg أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله Mohamed peace be upon him.svg في الهجرة والخروج من مكة من بين ظهري قومه، أتانا رسول الله Mohamed peace be upon him.svg بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، فلما رآه أبو بكر قال: « ما جاء رسولُ الله Mohamed peace be upon him.svg في هذه الساعة إلا لأمر حدث »، فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وليس عند رسول الله Mohamed peace be upon him.svg أحد إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: « أخرج عني مَن عندك »، قال: « يا رسول الله إنما هما ابنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي؟ »، قال: « إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة »، فقال أبو بكر: « الصحبة يا رسول الله ؟ »، قال: « الصحبة »، قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي. »، وذلك موقف منه عظيم فقد تعلق قلبه رضي الله عنه برفقة النبي Mohamed peace be upon him.svg أينما ذهب وأينما كان.

دور أبو بكر وأولاده في الهجرة

وبعد ذلك قال أبو بكر: « يا نبي الله، إن هاتين راحلتين كنت أعددتهما لهذا »، ولما عزم النبي على الخروج خرجا هو وأبو بكر من خوخة في ظهر بيت أبي بكر، ثم اتجها إلى غار ثور، وهو جبل بأسفل مكة فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارًا، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من أخبار، وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه نهارًا، ثم يأتيهما إذا أمسى في الغار، فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم، يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر، وكان عامر بن فهيرة يرعى في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا، فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم يعفي عليه.

وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما، وبدأ المشركون باقتفاء أثر النبي، فلما بلغوا جبل ثور اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: « لو دخل ها هنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه »، وعن أنس بن مالك أن أبا بكر حدثه فقال: قلت للنبي Mohamed peace be upon him.svg ونحن في الغار: « لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ؟ »، فقال: « يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ »

حب وخوف أبي بكر على النبي Mohamed peace be upon him.svg

وأثناء الهجرة بدت من أبي بكر مواقف أثبتت مدى حبه وخوفه على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب قال: ( اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب “ والد البراء “ رحلاً بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مُر البراء فليحمل إليَّ رحلي، فقال عازب: لا، حتى تحدثنا: كيف صنعت أنت ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين خرجتما من مكة، والمشركون يطلبونكم ؟ قال ” أبو بكر “: ارتحلنا من مكة، فأحيينا، أو: سرينا ليلتنا ويومَنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة ” أي: اشتد الحر “، فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه، فإذا صخرة، أتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه، ثم قُلت له: اضطجع يا نبيَّ الله، فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب ” الذين يبحثون عنا من المشركين ” أحداً، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته فقُلْت له: لمن أنت يا غلام ؟ قال: لرجل من قريش، سماه فعرفته، فقُلْت: هل في غنمك من لبن ؟ قال: نعم، قُلْت: فهل أنت حالب لبناً لنا ؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقُلْ شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب لي كُثْبة ” قليل ” من لبن، وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ، فقُلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قُلْت: قد آن الرحيل يا رسول الله ؟ قال: بلى. فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحَدٌ منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقُلْت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا ).

وكان خوف أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على خوفه من الأعداء بل كان يخاف عليه ويحاول جاهدا حمايته من أي شئ قد يؤذيه، فقد روى البخاري في حديثه: ( حتى أصابت الشمس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ).
وقيل عن أبي بكر – رضي الله عنه – في صحيح مسلم: ( ثم قلتُ: نَمْ يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله ).
وروىالحاكم في مستدركه أن أبا بكر حينما انتهيا إلى الغار قال: ( مكانك يا رسول الله حتى أستبريء لك الغار، فاستبرأه ).

كل هذه المواقف وأكثر إنما هي تبرهن حب أبي بكر لرسول الله Mohamed peace be upon him.svg والذي قال في حقه يومًا: ” ما لِأَحدٍ عندَنَا يَدٌ إلَّا وقَدْ كافأناهُ، ما خلَا أبا بكرٍ، فإِنَّ لَهُ عِندنَا يَدًا يُكافِئُهُ اللهُ بِها يَومَ القيامَةِ، ومَا نفَعَنِي مَالُ أحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعِني مالُ أبي بِكْرٍ، ولَوْ كنتُ متخِذًا خَلِيلًا، لاتخذْتُ أبا بكرٍ خلِيلًا ، أَلَا وَإِنَّ صاحبَكُمْ خليلُ اللهِ. ”
فاللهم ارزقنا الصحبة الصالحة، واجعلنا اللهم في صحبة النبي Mohamed peace be upon him.svg في الجنة يارب العالمين.

Previous post
أفضل الطرق لتبييض الأسنان
Next post
أصل الزلابية وأسماؤها في كل دولة